تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
306
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
إنّ الأحكام الشرعية لا محالة تكون تابعة لملاكاتها ، نظير تبعية المعاليل لعللها ، على ما أوضحنا الحال في ذلك سابقاً ، وحيث إن الأمارة الغير العلمية ربما تكون مصيبة وأخرى مخطئة ، فإذا قامت على حكم غير إلزامي وفرضنا كون الحكم الواقعي إلزامياً - وجوبياً كان أو تحريمياً - فيلزم من التعبّد بها وجعلها حجّة تفويت الملاك الواقعي الملزم ؛ إذ لو لم يكن ملزماً لما أمكن استتباعه لحكم إلزاميّ كما هو واضح ، ومع فرض كونه ملزما كيف يمكن للشارع تفويته بجعل أمارة على خلافه ؟ وبالجملة فرض جعل الأمارة حجّة مع فرض كون الحكم الواقعي إلزامياً ناشئاً عن ملاكٍ ملزمٍ ، نقضٌ للغرض وهو قبيح بالضرورة ، وإلى هذا يشير ما نقل عن الخصم من أنّ التعبّد بالأمارة الغير العلمية مستلزم لتحليل الحرام وهو قبيح . كما أنّ الأمارة إذا قامت على حكم إلزاميّ وجوبيّ أو تحريميّ وفرضنا الحكم الواقعي غير إلزامي يلزم من التعبّد بها وإيجاب العمل على طبقها كون الحكم الإلزامي من دون ملاك يقتضيه ، إذ المفروض أنّ الفعل الذي أدّى الأمارة إلى وجوبه أو تحريمه عارٍ عن الملاك الملزم ، فجعل الحكم الإلزامي له بجعل الأمارة حجّة ، يستلزم عدم تبعية الأحكام للمصالح أو المفاسد ، وهذا غير معقول - كما عرفت - وإليه يشير ما نقل عنه من أنّ التعبّد بالأمارة الغير العلمية مستلزم لتحريم الحلال وهو قبيح . والحاصل : إنّ الأمارة إذا كانت مخالفة للحكم الواقعي ، يلزم من جعلها حجّة يجب العمل على طبقها ، أمّا كون الحكم الإلزامي مجعولًا من دون ملاك ، وإما تفويت الملاك الملزم ، وكلاهما قبيح » « 1 » . وأمّا توهّم المحذور من ناحية الخطاب فقد قيل في تقريبه بأنّ : « ما تؤدّيه
--> ( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 62 - 63 .